هي مجرد ملاحظات إنطباعية أولية ولا ترتقي إلى مستوى الدراسة الشاملة فهذا يحتاج لجهد مؤسسي ، ولكن أي خبير أو متابع جيد لما يحدث في فضاء النت الشاسع هذا يستطيع أن يتلمس بعض ملامحه ، فالنت جاء في وقته المناسب كواحد من أهم اكتشافات البشرية على الإطلاق وإن كان العالم العربي لم يستوعب بعد الإمكانيات الهائلة لهذه الشبكة العنكبوتية المذهلة ،أو السُبل الصحية العلمية لأستخدامها والإستفادة منها .. إما بسب إنتشار الأمية أو للوضع الإقتصادي أو بسبب الأميّة التقنية حتى للكثير من المتعلمين ، وكان من فضائل وشرور النت في آن هو ماسمي بعالم المدونات في خلق أشكال جديدة من التواصل بين الأفراد و الجماعات وإن ظلت هذه العلاقات تدور ضمن ذات الأطر النمطية التي تُسير العلاقات الإجتماعية في الواقع خارج إطار هذه النافذة الزجاجية التي نطل منها على العالم .. من الإيجابيات نذكر ما أتاحته المدونات من فضاء مفتوح لحرية التعبير في عالم عربي تسيطر عليه الصحف الرسمية وإعلام موجه من حكامٍ ينتمون إلى قرون سحيقة ولا علاقة لهم بمستجدات العصر وفضائيات عابثة ، حتى داخل الجماعة / القبيلة / العائلة / المدرسة / الجامعة / الطائفة ... لازالت آليات القمع لم تتغير ، بل للأسف نرى تراجعاً متواصلاً في مساحة الحرية الحقيقة تقابلها حرية التسيب والإنفلات في قواعد الجيل الجديد بالذات الذي يكاد يفقد بوصلة الرؤية و التوجهات الإيجابية الخلاقة لمجتمع عصري متمدن وليس مستنسخاً عن أفلام الغرب .. حتى أن بعض الدول بدأت تُضيق الخِناق على المدونين و تطاردهم و كأن هذا آخر البلاء الذي تتفرغ له أجهزتها البوليسية بعد تخلصهم من أشكال الفساد الأخرى !! فعلى سبيل المدونات قد تجد فتاة من بيئة معينة مغلقة فرصة لها للتعبير عن آرائها و أفكارها وحتى نقمتها على محيطها الإجتماعي دون أن يعرف أحد من هي ولا اسمها الحقيقي ولا حتى أفراد عائلتها ، هي تبث أفكارها في هواء النت و قد تلتقي مع من يؤيدها و تخلق لنفسها عالماً جديداً يسهم في تنفيس غضبها و قد تصل إلى مرحلة التأثير و التأثر من خلال هذه العلاقات ولكن المشكلة أن كل هذا لم يخلق وعياً فكرياً عاماً قد يسهم ولو قليلاً في خلخلة البنية المتراصة لشبكة التخلف و أدوات القمع الإجتماعي السياسي الديني .. وإن الإستغراق المتواصل في هذا العالم البديل قد يعزز من تحوصل الأنا على ذاتها و استفحال شكل جديد من الفصام الإجتماعي مابين فضاء مُحلق صامت على الشاشة و واقع صادم في البيت و المحيط لعدم القدرة على المشاركة في صنع القرار وإحياء قيم إيجابياً أكثر وضوحاً و قابليةً للتنفس والتعايش في البيئة الصحية المُتخَيَلة و المنشودة . فالخيال هنا أشد تسلطاً من الواقع .. لأننا لوتعلقنا بخيالٍ و فقدناه لتعذبنا ألف مرة مما لو تمسكنا بواقع ولم نحصل عليه ، كما كنت قرأت ونسيت لمن .. لقد تابعت شخصياً حالات حقيقية من الكآبة المزمنة بسبب الإدمان على النت و وجدت أشخاصاً يعيشون بيننا و تراهم في الحياة ساهمين شاردين ولا يقوون عل مواجهة أبسط تفاصيل حياتهم وفي حالة يائسة من العزلة ولكنهم ما أن يجلسون أمام شاشة الكمبيوتر حتى يتحولون فجأة إلى أبطال أو مُصلحين أو شخصيات عنيفة أو غارقة في الغزل و الهيام أو الكفر و الإيمان . وأعرف شخصاً كان شخصية إجتماعية محترمة و يناضل لأهداف نبيلة لأجل حياته و تطوير مجتمعه ولما شعر باليأس لعدم إستجابة الآخرين له أصابه نوع من النكوص الإنسحابي فاعتزل الناس و افتتح جبهته الخاصة في المدونات مما منحه إحساساً وهميا بالإنتصار فصار ينظر لمجتمعه بكثير من القرف و التعالي وأصبح كمن يقيم دولته الفاضلة – فقط - في عالم مدونته و كفى الله المؤمنين القتال !! هنا سنلاحظ إن إدراك الذات لإهتماماتها الأولية قد تم توجيهه إلى غير وجهته الصحيحة نقصد إلى خارج الإدراك المعرفي للجماعة ,,
أضف تعليقا
العزيزة نبيلة
و للمصادفة اللغوية نشترك في ذات الإسم و نختلف في تاء التأنيث
من سيدعي أنه حامي الحما ؟
أو أنه صاحب الرسالة المُطاع ؟
من سيحمي من و من سيطيع من ؟
أما موضوع الرسالة فالكل يتشدق بها و تظل الرسالة عالية و أعلى فوق رؤوسنا نسعى للوصول إليها ما جاهدنا لها سبيلا
أختلف أن التدوين غاية في ذاته وإلا لكنا غفرنا لكل مدون ترهاته .. التدوين وسيلة للكتابة ، لنشر أفكارنا وليس تقديساً لمصطلح التدوين هذا و الذي صار يزداد غموضاً و مشاعية ًً
بمعنى أنا أدونّ فأنا موجود
ولكن السؤال الأهم بماذا تدون يارفيق ؟
ويقى الجدل عن وسائل التنفيس بما هو شخصي مطروح على الناس أو بما يفيد المُدون و الناس معاً ؟
المدونات صارت نوعاً من دفتر الذكريات و كتابة الإنطباعات الخاصة المنشورة ، فهل تمتلك كل المدونات أحقية النشر ؟ فنياً فكرياً أم أن بعضها يشبه دفاترتنا التي كنا نتبادلها في المدرسة مع الزملاء و الصديقات في الحارة ..مع أختلاف إسلوب هذا التبادل بين خاصية النشر داخل الحي و المدرسة و الجامعة و النشر على فضاءٍ أوسع ..
ليست كلمة التدوين محترمة بذاتها بل بما تحمل من قيَّم خاصة يصح لها النشر وألا فلننشيء مدونات خاصة ( لكل مدون ) بين عدد من أصدقائه و معجبيه ولا يسمح للغرباء بالدخول لمدونته إلا بما يحبه و يرضاه .. أما أن يقول أحدهم أنا مُدَوِن وكفى !!
فهذا شأنٌ آخر سنتطرق إليه قريباً
ولكِ أيضاً عميق شكري و تقديري
من مصر

أولا لقد شعرت ببعض السعادة عندما قرأت هذا الموضوع وتعرفت على شخصية نبيل من خلال مقاله هذا ولكن لابد وأن نضع في الذهن بعض الأمور ونحن نتحدث عن عالم التدوين حتى ننصف البعض ونقوم بالاستفادة من عملية التدوين وأول ما ننظر إليه هو التشابه والاختلاف بين التدوين والصحافة فيتشابه التدوين مع الصحافةمثلا في أنه ينشر الفكر أو المعلومات أو الأخبار أو بعض المواهب الخاصة للبعض ويختلف معها في أن الصحافة تعبر بالضرورة عن منهج في الكتابة وأيضا الصحافة احتراف وممارسة والتزام وهذا هو المفترض وبعض القيود التي يتحرك داخلها عالم الصحافة وأيضا كثرة القراء أما التدوين فهو أكثر حرية وأقل التزاما وهو هواية وليس احتراف ولا يسير بمنهجية بل بعفوية تامة عند الغالبية العامة من المدونين لذلك أرى أن كل مدون يخلق له قرائه وعشاقه وأيضا أعدائه وذلك يظهر من خلال الجدل الذي يتم من خلال التعليقات وهذا ما تفقده الصحافة ويتميز به التدوين ولو تحول التدوين إلى نوع من الاحتراف لفسد الأمر برمته المهم أن كل مدون يتحرك بحرية تامة فعليه أن يختار لمن يدخل وعلى من يعلق طبقا للتوافق أو الاختلاف بين المدونين أنفسهم وأعتقد أن السبب الرئيسي في الصراع داخل المدونات هو سبب اختلاف الميول أكثر من اختلاف الفكر فقد تجد مهتما بالعلوم التطبيقية كتخصص أو كهواية يعلق بصلف وتعالي عند مدونات الذين يهتمون بالعلوم الانسانية مثل السياسية والأدبية وهنا نجد الشجار الذي لن ينتهي لأن كل لا يلتزم تخصصه ولا يتعلم من المتخصصين الآخرين في المجالات الأخرى على العموم لن يعرف داره من لم يدخل دارا غيرها ويتفاعل مع مكونات دار غيره
أشكركم على هذه المتعة القرائية التي نلتها عندكم
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










عزيزى نبيل
اهلا بك معنا يا عزيزى .. مقالك هذا أصاب كبد الحقيقة ..
ولكن من يريد الدخول إلي عالم التدوين لابد وان يعى انه ليس حامى الحما .. او انه صاحب رسالة لابد وان ينصاع لها الاخر .. فعليه ان يكتب ما ينبغي له دون ان ينتظر انه السيد المطاع..
وإن كان المدون صاحب رساله.. فعليه طرح مالديه وعلي الله القصد حتى لا يصاب بالإحباط ويتراجع عن هدفه..
التدوين يجب ان يكون غايه في حد ذاته وليست وسيلة للتنفيس فقط
اشكرك يا عزيزى علي هذا التحليل القيم وننتظر البقية
لك عميق تقديري